الذهبي

506

سير أعلام النبلاء

293 - السلطان * صاحب العراق ، الملك غياث الدين أبو شجاع محمد بن السلطان ملكشاه بن ألب أرسلان ، التركي السلجوقي . لما مات أبوه في سنة ( 485 ) ، اقتسموا الأقاليم ، فكان بركياروق هو المشار إليه ، ثم قدم أخوه محمد وسنجر ، فجلس لهما المستظهر بالله ، وسلطن محمدا ، وألبس سبع خلع ، وتاجا ، وطوقا ، وسوارين ، وعقد له لواء السلطنة بيده ، وقلده سيفين ، ثم خلع على سنجر قريبا منه ، وقطع خطبة أخيهما بركياروق في سنة خمس وتسعين ، فتحرك بركيا روق ، وحشد وجمع ، وجرى بينه وبين محمد خمس مصافات ، ثم عظم شأن محمد ، وتفرد بالسلطنة ، ودانت له البلاد ، وكان أخوه يخطب له بخراسان ، وقد كان محمد فحل آل سلجوق ، وله بر في الجملة ، وحسن سيرة مشوبة ، فمن عدله أنه أبطل ببغداد المكس والضرائب ( 1 ) ، ومنع من استخدام يهودي أو نصراني ، وكسا في نهار

--> * المنتظم : 9 / 196 ، الكامل في التاريخ : 10 / 525 - 527 ، وفيات الأعيان : 5 / 71 ، تاريخ الاسلام : 4 : 203 / 2 ، دول الاسلام : 2 / 38 ، العبر : 4 / 23 - 24 ، تتمة المختصر : 2 / 39 - 40 ، الوافي بالوفيات : 5 / 62 ، عيون التواريخ : 13 / 341 ، مرآة الزمان : 8 / 43 ، البداية والنهاية : 12 / 180 - 181 ، النجوم الزاهرة : 5 / 214 ، تاريخ الخلفاء : 428 ، 430 ، شذرات الذهب : 4 / 30 ، معجم الأنساب والأسرات الحاكمة : 60 / 73 ، 337 . ( 1 ) ذكر ابن الأثير : 10 / 526 من عدله أنه اشترى مماليك من بعض التجار ، وأحالهم بالثمن على عامل خوزستان ، فأعطاهم البعض ، ومطل بالباقي ، فحضروا مجلس الحكم ، وأخذوا معهم غلمان القاضي ، فلما رآهم السلطان قال لحاجبه : انظر ما حال هؤلاء ، فسألهم عن حالهم ، فقالوا : لنا خصم يحضر معنا مجلس الحكم ، فقال : من هو ؟ قالوا : السلطان ، وذكروا قصتهم فأعلمه ذلك ، فاشتد عليه وأكره ، وأمر بإحضار العامل ، وأمره بإيصال أموالهم ، والجعل الثقيل ، ونكل به حتى يمتنع غيره عن مثل فعله ، ثم إنه كان يقول بعد ذلك : لقد ندمت ندما عظيما حيث لم أحضر معهم مجلس الحكم ، فيقتدي بي غيري ، ولا يمتنع أحد عن الحضور فيه وأداء الحق . قال : وعلم الامراء سيرته ، فلم يقدم أحد منهم على الظلم ، وكفوا عنه .